آقا رضا الهمداني
6
مصباح الفقيه
النساء ( الذي ) عُلم من بيان الشارع أنّ ( له تعلَّقاً بانقضاء العدّة ، و ) أنّ ( لقليله حدّا ) . وهاتان الصفتان من الخواصّ المركَّبة التي لا توجد إلَّا في دم الحيض ، وأمّا سائر أوصافه كالحرارة والسواد والحرقة ونحوها فهي أوصاف غالبيّة ربّما يتخلَّف عنها ويكون فاقداً لجميعها ، كما سيتّضح لك فيما سيأتي . ثمّ إنّ الدم المعهود يعرف غالباً بوقته وأوصافه لأنّ له في أغلب أفراده المتعارفة وقتاً مضبوطاً وأوصافاً معيّنة يمتاز بها عن غيره . ( و ) هو ( في الأغلب يكون أسود ) أي مائلًا إلى السواد لشدّة حمرته ( غليظاً حارّاً يخرج بحرقة ) حاصلة من دفعه وحرارته . واستفيد كونه متّصفاً بهذه الأوصاف من النصّ والحسّ بشهادة أهله . ففي صحيحة حفص بن البختري أو حسنته ، قال : دَخَلَتْ على أبي عبد الله ( عليه السّلام ) امرأة سألته عن المرأة يستمرّ بها الدم فلا تدري حيض هو أم غيره ، قال : فقال لها : « إنّ دم الحيض حارّ عبيط ( 1 ) أسود له دفع وحرارة ، ودم الاستحاضة أصفر بارد ، فإذا كان للدم حرارة ودفع وسواد فلتدع الصلاة » قال : فخرجَتْ وهي تقول : والله لو كان امرأةً ما زاد على هذا ( 2 ) . وفي صحيحة معاوية بن عمّار ، قال : « إنّ دم الاستحاضة والحيض
--> ( 1 ) العبيط : الطري . لسان العرب 7 : 347 « عبط » . ( 2 ) الكافي 3 : 91 / 1 ، التهذيب 1 : 151 / 429 ، الوسائل ، الباب 3 من أبواب الحيض ، الحديث 2 .